الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

66

مرآة الكمال لمن رام درك مصالح الأعمال

وورد الأمر ببر الخالة لمن لم تكن له أمّ « 1 » . ويحرم عقوق الوالدين « 2 » ، وقد مرّ أن العاق لا يجد ريح الجنة « 3 » . وورد تأكيد كثير بصلة الأرحام ، وهي كناية عن الاحسان إلى الأقربين من ذوي النسب والاصهار ، والتعّطف عليهم ، والرفق بهم ، والرعاية لأحوالهم . وقد ورد إنّ صلة الرحم مثراة للمال ، ومنساة للأجل « 4 » . وجعل النبي

--> - بين الروايات ، ففي الصلوات الواجبة لا يجوز قطعها لدعاء الأب أو الام ولا يعد عقوقا لان حق اللّه سبحانه وتعالى مقدم على حقهما . ( 1 ) الكافي : 2 / 162 باب البر بالوالدين برقم 18 بسنده عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : جاء رجل إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال : انّي ولدت بنتا وربّيتها حتى إذا بلغت فالبستها وحلّيتها ثم جئت بها إلى قليب فدفعتها في جوفه ، وكان آخر ما سمعت منها وهي تقول : يا أبتاه ، فما كفّارة ذلك ؟ قال ا لك امّ حيّة ؟ قال : لا ، قال : فلك خالة حيّة ؟ قال : نعم ، قال فابررها فإنها بمنزلة الام يكفّر عنك ما صنعت ، قال أبو خديجة : فقلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : متى كان هذا ؟ فقال : كان في الجاهليّة ، وكانوا يقتلون البنات مخافة ان يسبين فيلدن في قوم آخرين . ( 2 ) عقوق الوالدين من المحرمات الكبيرة ، وتواترت الاخبار على حرمة العقوق ، وانّه يورث غضب الجبار تعالى شأنه ، ويوجب تعجيل العقاب في الدنيا من تقصير العقوق للعمر ، وضيق المعاش ، والرزق ، إلى غير ذلك من الآثار ، وحرمة العقوق اجماعي نصا وفتوى في المباحات والمكروهات والمندوبات ، اما مخالفة الأبوين في ترك الواجبات أو فعل المحرمات فليس ممّا يتحقق به العقوق ، بل يجب مخالفتهما في الصورتين المذكورتين بالاتفاق . ( 3 ) الكافي : 2 / 349 باب العقوق برقم 6 بسنده عن أبي جعفر عليه السّلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في كلام له : ايّاكم وعقوق الوالدين فانّ ريح الجنّة توجد من مسيرة الف عام ولا يجدها عاقّ ، ولا قاطع رحم ، ولا شيخ زان ، ولا جارّ ازاره خيلاء ، انّما الكبرياء للّه ربّ العالمين . ( 4 ) مستدرك وسائل الشيعة : 2 / 639 باب 10 برقم 25 بسنده سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : صلة الرحم مثراة في المال ، ومحبّة في الأهل ، ومنساة في الاجل .